حيدر حب الله
373
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
بعض فقهائهم بعض الآراء ، فذهب بعضهم إلى أنّه تجوز توليته غير أنّه لا يحكم في الزنا ، وهذا قول سحنون ، واستدلّ بالقياس على عدم قبول شهادته في الزنا عند المالكية ، وتقدّمت مناقشة أدلّتهم هناك ، وقال أصبغ بأنّه تجوز توليته ويحكم في الزنا وغيره ، وقال أبو الوليد الباجي بأنّه لا يولّى مطلقاً ، معلّلًا بأنّ القضاء موضع رفعة وطهارة كالإمامة ، وينبغي أن لا تتسارع ألسن الناس بالطعن فيه . وقد حكم الشافعيّة باستحباب كون القاضي معروف النسب « 1 » . واستند للقول باشتراط طهارة المولد في ولاية القضاء ، إلى أمور : 1 - فحوى ما دلّ على عدم قبول شهادته وعدم صحّة إمامته « 2 » ، مؤيدةً بالإجماع . وقد تقدّم الجواب عنه آنفاً فلا نعيد ، ولعلّ لما قلناه هناك عقّب المحقّق الخوانساري هنا بالقول : « فتأمّل » « 3 » . 2 - الإجماع ، حيث اعتبره السيد الكلبايكاني هو العمدة ، بعد ضعف كلّ الأدلّة « 4 » . وهو لو سُلّم صغروياً فهو محتمل المدركية ، وفاقاً للعلامة مغنيّة وغيره « 5 » .
--> ( 1 ) راجع : المنتقى 5 : 184 ؛ وحاشية الدسوقي 4 : 131 ، 173 ؛ وشرح الخرشي 7 : 142 ؛ والفواكه الدواني 2 : 219 ؛ وأسنى المطالب 4 : 279 . ( 2 ) انظر : اليزدي ، العروة الوثقى 6 : 418 ؛ والعراقي ، شرح تبصرة المتعلّمين ( كتاب القضاء ) : 11 ؛ والقضاء والشهادات ( تقرير بحث الخوئي للجواهري ) 1 : 32 ؛ ومباني تكملة المنهاج 1 : 11 ؛ ومهذب الأحكام 27 : 40 ؛ والتبريزي ، أسس القضاء والشهادة : 16 ؛ واللنكراني ، تفصيل الشريعة ( كتاب القضاء والشهادات ) : 49 ؛ والحائري ، القضاء في الفقه الإسلامي : 77 ؛ وفقه الصادق 25 : 21 ؛ وفضل الله ، فقه القضاء 1 : 96 - 97 . ( 3 ) جامع المدارك 6 : 5 . ( 4 ) كتاب القضاء 1 : 24 ؛ وانظر : مهذب الأحكام 27 : 40 . ( 5 ) فقه الإمام جعفر الصادق 6 : 62 .